الشيخ المحمودي
249
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عن عمرو بن دينار قال : تذاكرنا أمر عثمان رضي اللّه عنه عند عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنهما ، فمنّا العاذر له ، ومنّا اللائم ، فقال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : ما سمعت من أبي أمرا قطّ يعذره فيه ولا يلومه ، ولقد كنت أكره أن أذكر عنده شيئا من ذلك فأهجم على ما لا يوافقه فأنا عنده ليلة نتعشّى فقيل هذا أمير المؤمنين يستأذن بالباب ، فأذن له ووسّع له معه على فراشه ، فأصاب من العشاء حتّى رفع ، قال : فتفرّق الناس وثبتّ ، فحمد اللّه عثمان وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد فإنّي قد جئتك أستعذرك من ابن أخيك عليّ ، سبّني وشهّر أمري ، وقطع رحمي ، وطعن في ديني ، وإنّي أعوذ باللّه منكم يا بني عبد المطلب ، إن كان لكم حقّ تزعمون أنّكم غلبتم عليه ، فقد تركتموه في يدي من فعل ذلك بكم ، وأنا أقرب إليكم رحما منه ، وما لمت منكم أحدا إلّا عليّا ، ولقد دعيت أن أبسط عليه فتركته للّه والرحم ، وأنا أخاف ألا يتركني فلا أتركه . قال ابن عباس : فحمد أبي اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد يا ابن أختي فإن كنت لا تحمد عليّا لنفسك فإنّي لا أحمدك لعليّ ، وما عليّ وحده قال فيك ، بل غيره ، فلو أنّك اتّهمت نفسك للناس اتّهم الناس أنفسهم لك ، ولو أنّك نزلت مما رقيت وارتقوا ممّا نزلوا فأخذت منهم وأخذوا ما كان بذلك بأس . قال عثمان : فذلك إليك يا خال ، وأنت بيني وبينهم ، قال : أفأذكر لهم ذلك عنك ؟ قال : نعم ، وانصرف ، فما لبثنا أن قيل : هذا أمير المؤمنين قد رجع بالباب . قال أبي ائذنوا له ، فدخل فقام قائما ولم يجلس ، وقال : لا تعجل يا خال حتّى أوذنك . فنظرنا فإذا مروان بن الحكم كان جالسا بالباب ينتظره حتّى خرج ، فهو الذي ثناه عن رأيه الأول . فأقبل عليّ أبي وقال : يا بني ما إلى هذا من أمره شيء ، ثمّ قال : يا بني املك عليك لسانك حتّى نرى ما لا بدّ منه . ثمّ رفع يديه فقال : اللّهمّ اسبق بي ما لا خير لي في